فوزي آل سيف
73
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
الثقلين المعروف، ولا ريب أنهم يتحرون سنته ويتبعون منهاجه، فإننا لا نجدهم قد اشاروا إلى صوم هذا اليوم إلا بما تقدم من الوعيد على من صامه، وعنونوا الصوم فيه بعنوان صوم ابن مرجانة، وصرحوا بالنهي عنه؟ فكيف يتفق أمره بالتمسك بالثقل الأصغر ولزوم متابعة العترة وفي نفس الوقت يحصل التضاد بين أمره بصوم عاشوراء ونهيهم عن ذلك؟ الحق هو أن الاتجاه الأموي ضمن تغييبه للقضية الحسينية من حاضر الأمة وذاكرتها عمل على تغيير هذه المناسبة فتارة يعطي لها طابع العيد والزينة والأفراح!! كما ذكرنا، وأخرى لمن يريد التطوع والتعبد يعطي لها عنوانا آخر هو الصوم شكراً لله لأجل انتصار بني اسرائيل على فرعون، وفي كلا الحالتين يحقق ما يريد وهو أن يغفل المسلمون عن النهضة الحسينية بحيث لا تذكر هذه النهضة العظيمة ولا قائدها ولا يتم الارتباط به، وهم بذلك يحققون ما يريدون سواء كان بهذا الطريق او ذاك. تحقيق السيرة الحسينية: الخدمة الكبرى تتعدد مظاهر الخدمة الحسينية وتتمدد على مساحة كبيرة في المجتمع الموالي لأهل البيت عليهم السلام ولو أن شخصا أراد أن يحصي هذه الخدمات والفعاليات وأنماط التعبير عن الولاء والانتماء للإمام الحسين عليه السلام، لكان ذلك من الأمور الصعبة عليه. إن من أنحاء الخدمة مثلاً: إقامة المجالس الحسينية والمآتم على اختلاف أشكالها ومستوياتها وأصنافها العمرية، وتنويعات حضورها من رجال ونساء. وكذلك مواكب العزاء بمختلف أصنافها، وأشكالها، ودرجاتها، ومضايف الإطعام بأشكالها المتنوعة والإسهام بطرقه المختلفة في خدمة الناس، وكذلك لا ننسي ما يرتبط الفنون المرتبطة بالجانب البصري كالتمثيل والتشبيه والمسرحيات وإقامة صور مصغرة للواقعة.